جلال الدين السيوطي

37

شرح الشاطبيه

وقد قيل كن كالكلب يقصيه أهله * وما يأتلى في نصحهم متبذّلا ( وقد قيل ) أي : قال بعض الحكماء ( كن ) مع اللّه ( كالكلب ) مع أهله فإنه ( يقصيه أهله ) أي : يبعدونه ، ويضربونه « 1 » ( وما يأتلي ) أي : يقيم « 2 » ( في نصحهم متبذّلا ) بالمعجمة ، أي : [ فاعلا لجليل ] « 3 » النصح ، وحقيره ، فكذلك لا تقصر في خدمة مولاك ، ونصحه بطريقه ، وإن أدبك بمرض أو فقر أو جوع أو غير ذلك من وجوه المحن ، وهذا البيت مأخوذ من أثر أخرجه أبو نعيم في « الحلية » : « عن وهب بن منبه : أن رجلا قال لراهب : أوصني ، فقال : انصح لله نصح الكلب لأهله ، فإنهم يجيعونه ويضربونه ويطردونه ، ويأبى إلا « 4 » أن ينصح لهم » « 5 » . لعلّ إله العرش يا إخوتي يقي * جماعتنا كلّ المكاره هوّلا ( لعلّ إله العرش يا إخوتي يقي جماعتنا كلّ المكاره ) الدنيوية والأخروية ( هوّلا ) حال ، أي : مفزعة ، جمع : هائل وهائلة ، من : هالني « 6 » الشيء أفزعني . ويجعلنا ممّن يكون كتابه * شفيعا لهم إذ ما نسوه فيمحلا ( ويجعلنا ممّن يكون كتابه شفيعا لهم إذ ما نسوه ) بترك العمل به ( فيمحلا ) أي : يشين بهم ، ويبلغ أفعالهم القبيحة . وباللّه حولى واعتصامى وقوّتى * ومالي إلّا ستره متجلّلا ( وباللّه ) لا غيره ( حولي ) أي : امتناعي عن الشر ( واعتصامي ) أي : تحولي عن المعصية ( وقوّتي ) على الطاعة والخير ( وما لي إلّا ستره ) حال كوني « 7 » ( متجلّلا ) به ، أي : متغطيا .

--> ( 1 ) في ز : ويضرونه . ( 2 ) في ك : ينقم . ( 3 ) في ك : فاعل الجليل . ( 4 ) سقط من ز . ( 5 ) حلية الأولياء ( 4704 ، 4750 ، 9793 ) . والزهد لأحمد ( 509 ) ، ومصنف ابن أبي شيبة ( 34500 ) . ( 6 ) في د : أهالني . ( 7 ) في ز : كونه .